البغدادي
56
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
عمّرتك باللّه ، أي : ذكّرتك تذكيرا يعمر القلب ، ولا يخلو منه . انتهى . ولا يخفى أنه أراد تفسيرهما لغة قبل أن يضمّنا ما ذكره . وقوله : « ثم ضمّنا » ، يدفع أن يكون أراد تفسير الإعراب . وعمّرتك اللّه بتشديد الميم . واستعملوا عمرك اللّه بدلا من اللفظ بعمّرتك اللّه . قال الشاعر « 1 » : ( الخفيف ) عمرك اللّه يا سعاد عديني * بعض ما أبتغي ولا تؤيسيني وقال آخر « 2 » : ( البسيط ) يا عمرك اللّه ألّا قلت صادقة * أصادقا وصف المجنون أم كذبا وقال الأخفش في « كتابه الأوسط » : أصله أسألك بتعميرك اللّه ، وحذف زوائد المصدر والفعل والباء ، فانتصب ما كان مجرورا بها . قالوا : ويدلّ على صحة قول الأخفش إدخال باء الجر عليه . قال ابن أبي ربيعة « 3 » : ( الوافر ) بعمرك هل رأيت لها سميّا * فشاقك أم لقيت لها خدينا قال ناظر الجيش : ويدلّ له أيضا قولهم : لعمرك إنّ زيدا قائم ، وقال تعالى « 4 » : « لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ » التقدير : لعمرك قسمي ، فكان العمر نفسه هو المقسم به ، فليكن هو المقسم به في نحو عمرك اللّه ، ويكون الأصل : بتعميرك اللّه . ويمكن أن يقال إنّ من نصب عمرك اللّه على المصدر ، وقال : عمّرك اللّه تعميرا ، لم يجعله قسما ، وإنما يكون قسما على قول الأخفش ، وهو قسم طلبيّ على
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " تؤسيني " . والبيت بلا نسبة في الدرر 4 / 252 ؛ وهمع الهوامع 2 / 45 . ( 2 ) البيت للمجنون في ديوانه ص 67 ؛ والأغاني 2 / 24 ؛ وتزيين الأسواق ص 106 ؛ والدرر 4 / 250 . وهو بلا نسبة في همع الهوامع 2 / 45 . ( 3 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة المخزومي في ديوانه ص 403 بخلاف في الرواية . ( 4 ) سورة الحجر : 15 / 32 .